الشافعي الصغير
15
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
يقال في تعزيته بالمسلم غفر الله لميتك وأحسن عزاءك وقدم الدعاء هنا للميت لأنه المسلم فكان أولى بتقديمه تعظيما للإسلام والحي كافر ولا يقال أعظم الله أجرك لأن لا أجر له أما الكافر غير المحترم من مرتد وحربي فلا يعزى كما بحثه الأذرعي والأوجه كراهته كما هو مقتضى كلام الشيخ أبي حامد خلافا للأسنوي في المهمات نعم لو كان فيها توقيره لم يبعد حرمتها ولو لذمي هذا إن لم يرج إسلامه فإن رجي استحبت كما يؤخذ من كلام السبكي ولا يعزى به أيضا ويعزى الكافر بالكافر جوازا كما مرت الإشارة إليه ما لم يرج إسلامه وإلا فندبا بأن يقال أخلف الله عليك ولا نقص عددك بنصبه ورفعه لأن ذلك ينفعنا في الدنيا بتكثير الجزية وفي الآخرة بالفداء من النار واستشكله في المجموع بأنه دعاء بدوام الكفر قال في المختار تركه ومنعه ابن النقيب بأنه ليس فيه ما يقتضي البقاء على الكفر قال ولا يحتاج إلى تأويله بتكثير الجزية ا ه وظاهر أن قول المجموع إنه دعاء بدوام الكفر أنه دعاء بتكثير أهل الحرب ومن لازم كثرتهم امتداد بقائهم فامتداده مع الكفر فيه دوام له ومعنى قول ابن النقيب ليس فيه ما يقتضي البقاء على الكفر أنه لا يلزم من كثرة عددهم مع قطع النظر عن كونهم أهل ذمة بقاؤهم على الكفر فهو نظر إلى مدلول هذا اللفظ من غير قيد والمصنف نظر إليه بقيد يدل عليه السياق ويدل على ذلك التعليل السابق وكأنهم لم ينظروا لذلك في مثل هذا المقام لأن أحدا لا يتوهمه فضلا عن كونه يريده وإن دل عليه ما ذكر وظاهر أنه لا يسن تعزية مسلم بمرتد أو حربي بخلاف نحو محارب وزان محصن وتارك الصلاة وإن قتل حدا وينبغي للمعزى إجابة التعزية بنحو جزاك الله خيرا ولعلهم حذفوه لوضوحه ويجوز البكاء عليه أي على الميت قبل الموت لما صح أنه صلى الله عليه وسلم بكى على ولده إبراهيم قبل موته والأولى تركه بحضرة المحتضر قال في الروضة كأصلها والبكا قبل الموت أولى منه بعده وليس معناه كما قال الزركشي إنه مطلوب وإن صرح به القاضي وابن الصباغ بل إنه أولى بالجواز لأنه بعده يكون أسفا على ما فات ويجوز بعده أيضا لأنه صلى الله عليه وسلم بكى على قبر بنت له وزار قبر أمه فبكى وأبكى من حوله روى الأول البخاري والثاني مسلم والبكا عليه بعد الموت مكروه كما نقله في الأذكار عن الشافعي والأصحاب لخبر فإذا وجبت فلا تبكين باكية قالوا وما الوجوب يا رسول الله قال الموت رواه الشافعي وغيره بأسانيد صحيحة لكن نقل في المجموع عن